منتدى صفاءالإسلام

منتدى على منهج اهل السنة والجماعة يهدف الى نشر مفاهيم الدين الصحيحة واخلاق سيدنا رسول الله واصحابه الكرام والعلماء العاملين


    _الرسول وعلاج مشاكل العصر

    شاطر
    avatar
    abdelfatahdroesh
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    تاريخ التسجيل : 13/01/2014
    العمر : 53

    _الرسول وعلاج مشاكل العصر

    مُساهمة من طرف abdelfatahdroesh في الأحد أغسطس 30, 2015 12:34 pm

    خطبة الجمعة_الرسول وعلاج مشاكل العصر
    الرسول صلى الله عليه وسلم وعلاج مشاكل العصر[1]
    الحمد لله ربِّ العالمين، خلق الخلق وهو أعلم بما يسترهم، وبما يسعدهم في أخراهم، سبحانه سبحانه، ما أنزل داء إلا وجعل له دواء، وقد علَّم ذلك كله لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده الضَّر والنفع وبيده الخير وهو على كل شئ قدير .... وأشهد أن سيِّدنا محمد عبد الله ورسوله، وصفيِّه من خلقه وخليله، أنار الله عز وجل بصره وبصيرته، وكشف جميع الأشياء بسريرته، فرأى بنور الله أدواء هذه الحياة، وطلب من الله أن يُنَزِّل له الشفاء من كل داء، فأنزل عليه الله:
    {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (82الإسراء)
    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على الطبيب الأعظم للأمراض النفسية، والأوجاع الجسمانية، وللأدواء العقلية، وجميع مشاكل الإنسانية، سيدنا محمد واهدنا به يا الله لحلِّ مشكلاتنا، وكشف معضلاتنا، إنك ربَّ الخير على كل شئ قدير، وبالإجابة جدير.
    أما بعد.. أيها الأخوة جماعة المؤمنين، ونحن نحتفل بذكرى ميلاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا نحتفل على الحقيقة بالتَّشخيص السليم، والمنهج القويم، والدواء الكريم الذي أنزله الله في القرآن الكريم، منذ بعثته إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها ونقول لأنفسنا وإخواننا، والبشرية كلها، لو قرأتم في الصيدلية المحمدية ستجدون حُلولاً إسلامية للإنسانية والبشرية كلها، بطريقة مُبسَّطة ودقيقة وحكيمة، لا يتبرَّم منها أحد، بل هي بَلْسم شافٍ لكل فرد من أفراد الوجود، لأنها من كلام خالق الوجود عز وجل.
    والله يا إخواني إن ما نراه الآن، صلى الله عليه وسلم وما نسمع عنه في هذه الأيام، من أمراض تتعلق بالأجسام، أو مشكلات تتعلق بالمجتمعات أو الأفراد سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية فإننا نجد رسولكم الكريم صلى الله عليه وسلم فحصها ودرسها وأجرى التجارب الإلهية عليها وأخرج لها الدواء الشافي الذي لا دواء سواه.
    ونحن هنا نبحث عنها في الشرق والغرب، ونجهد لها العقول، ونجهِّز لها المخترعات والمعامل ونجري عليها التجارب، ولا نصل إلى نتيجة حاسمة، لأنَّ النتيجة وصل لها سيِّد الأنبياء من قبل، ونحن إما لا نعلمها، أو نعلمها ونشك فيها، أو نعلمها ونتغاضى عنها مع أنها في الحقيقة هي الشفاء المحقّق من الله عز وجل، وإليكم بعض الأمثلة على ذلك:
    في بداية هذا القرن، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الأولى، أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تقضي على شرب الخمر بين ربوعها، فأصدرت القرارات الحاسمة، وجعلت الغرامة كبيرة لمن يُضبْط يتعاطى الخمر، أو يحملها، أو يبيعها، وأنفقت ملايين الدولارات على الحملات الدَّعائية التي تهدف إلى إقناع المواطنين بالإقلاع عن الخمر، واستمرت هذه الحملة أربع سنوات أُنفق فيها ما يزيد على العشرين مليون دولار بقيمة عملة ذلك الوقت وهى أضعاف أضعاف العملة الآن !! وحُكم بالسجن فيها على ما يزيد عن المائة ألف، وأُعْدم فيها ما يزيد على الأربعة آلاف فرد، وفي النهاية وجدوا أن كل ذلك لا يفيد، ولم يستطيعوا أن يَمْنعوا الخمر، ورجع الناس إلى ما كانوا عليه من مألوفاتهم وعاداتهم.
    ولكن هذا النبي الكريم وُجِد في أمة جاهلية، لا تدري حكمة ترك الخمر الصحِّية، وأضرارها الجسمانية التي عَمِلت فيها واجتهدت فيها الدَّعاية الأمريكية، فأنزل الله عز وجل عليه الدواء بلطف ولين حتى يُروِّض هؤلاء على طاعة الله عز وجل.
    فعندما رآهم يصلون وهم مخمرون ولا يعرفون ما يقولون أنزل الله عز وجل قوله سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ }(43النساء) فنهاهم عن شربها قبل الصلاة بوقت كاف، حتى يستطيعوا أن يُؤدَّوا الصلاة كما ينبغي لله عز وجل.
    ثم تحرَّكت الصدور بعد ذلك فذهبوا إلى رسول الله، وقالوا شئ يحرِّمه الله عز وجل في الصلاة، أفيه نفع أم إثم؟ فأجاب رب العالمين: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (219البقرة).
    فيها منافع عاجلة للتجار والصُّنَّاع، وفيها آثام كبيرة للشاربين، والإثم بلا شك أكبر من المنافع، لأن المنتفعين يستطيعون أن يُبدلوا تجارتهم وصناعتهم وعملهم بعمل نافع للبشرية.
    وأخيراً قالوا يا رسول الله: نريد بياناً شافياً في الخمر، فأنزل الله تعالى قوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90المائدة). فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم أسرعوا لِكَسْر زُجاجات الخمر المنتشرة في بيوتهم، حتى غرقت شوارع المدينة من كثرة ما أُريق فيها من خمر.
    وقد تم ذلك بدون منشورات ولا دعايات ولا إعلانات، ولا وسائل دعاية مسموعة أو مرئية وكذلك لم يتم في تنفيذه أحكاماً قاسية بالسجن أو القتل أو غيره، وإنما كان ذلك بالدواء الذي جاء به الله على يد سيِّد الأنبياء صلى الله عليه وسلم و بحكمته البالغة التي يقول فيها رب العزة تبارك وتعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ..} (159آل عمران).
    وإذا تدبرنا مَليِّاً نجد كل ما يدُور في عصرنا من مشكلات في بلادنا أو في مجتمعنا أو في بيوتنا أو في نفوسنا، أو في العالم أجمع كان منتشراً وبصورة أشرّ وأضرّ قبل ظهوره صلوات الله وسلامه عليه.
    فقد كان القوي يأكل الضعيف ويفتخر بذلك، وكانت المرأة قطعة أثاث مهملة في المنزل، ويرثها الابن الأكبر بعدوفاة أبيه، بل كان الرجلُ هو الذي يسعى بزوجته إلى الزنا فيختار رجلاً يُعْجبه شكله ولونه، ويقول له: يا فلان سأرسل لك زوجتي لتُضاجعها، فنحصل على سُلالة ممتازة منك، ويتباهى بذلك !!!!
    كان الظُلمُ دَيْدنهم، والغشّ طبعهم، والسفاهة خُلقهم، وفساد الأخلاق دَأْبهم، هذا الظلم كان كثيراً ومنتشراً في كل بقاع الأرض، حتى كان الرجل يدفن ابنته وهي حيّة، خوفاً من السُّبَّة والعار.
    كيف قضى على كل هذه الأمراض رسول الله صلى الله وسلامه عليه؟ ... وكيف طهرَّ البشرية كلَّها منها؟ فلم يطهر منها أهل مكة وأهل المدينة وأهل الجزيرة العربية فقط، بل طهر منها مجتمعات كان لها الصَّوْلة والصّوْلجان في العالم وقتئذ، مجتمع الفرس والروم وما أدراك ما الفرس والروم؟
    كان القرار العالمي يصدر عنهم أو بمعرفتهم في ذلك الوقت، ولكن حكمة المصطفى والأشْفية التي أنزلها الله عز وجل عليه، عالجت كل هذه الأمور، وقضت على كل هذه المشكلات، فقد جعلت الإنسان يمشي وحيداً من حضر موت أو صنعاء إلى بلاد الشام، لا يجد من يعترضه في طريقه فيسرقه أو يسلبه أو يُروْعه، بل المرأة كانت تمشي بمفردها كما قال صلى الله عليه وسلم: {يا عدي بن حاتم سيبلغ بك الأمر أن ترى الظغينة (المرأة) تمشي من صنعاء إلى بلاد الشام لا تخاف إلا الله}[2] فلا تخاف من رجل يغتصبها أو يعاكسها أو يخادعها مع أنها تمشي في صحراء جرداء ليس فيها قانون ولا شرطة ولا مخابرات ...
    ولكن شريعة الله التي طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفلت الحماية لجميع عباد الله مسلمين وغير مسلمين، حتى كان التاجر وهو واقف في متجره، إذا سمع الآذان ترك ماله وتجارته على حالته، وكل ما هنالك أن يضع ستارة تشير إلى أنه غير موجود، ويذهب ليؤدي الصلاة ثم يرجع ليجد كل شئ في مكانه، مع أنه لم تكن هناك خزن حديدية يحفظ ماله ونفائسه فيها، ولم تكن ظهرت أجزة الإنذار، لكن الجميع أنذره المنذر الأكبر صلى الله عليه وسلم من غضب الله، ومقت الله، وحساب الله، فراقبوا الله عز وجل في السر والعلانية، وأصبحوا غير محتاجين لرقيب عليهم بعد مراقبة الله عز وجل، ولسان حالهم يقول:
    إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب
    ولا تحسبن الله يغفل ســـاعة ولا أن ما تخفى عليـه يغيب
    كان الرجل منهم لا يذهب إلى أخيه ليطالبه بحقه، بل إن أخاه كان هو الذي يذهب إليه بنفسه ليعطيه ماله ويستسمحه في التأخير، وقد روى أن رجلاً منهم ذهب إلى أخ له في الله يطلب منه قرضاً، ويرده له عند الميسرة، فبكى الرجل بكاءاً شديداً.
    فسأله الطالب: ما الذي يبكيك؟ إذا كان المطلوب غير متوافر معك الآن فلا يهم. فقال الرجل: ليس لهذا السبب أبكي، ولكن الذي أبكاني أني انتظرت حتى أتيت لتطلب مني، ولم أشعر بحاجتك، وهذا معناه أن إيماني به خلل، لأني لم أشعر بأخي المؤمن وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الّذي يَبيتُ شَبْعاناً وَجَارُهُ جائِعٌ إِلى جَنْبِهِ }[3]. فكل المشكلات الإنسانية أوجد لها المصطفى صلى الله عليه وسلم الأدوية القرآنية، والتي ليس لها مثيل في دنيا الناس !!
    فإن من يدعون الرفق بالحيوان، ويؤلفون جمعيات الرفق بالحيوان، وتبلغ عنايتهم البالغة بالحيوانات أن يجعلوا لها مصحات ومستشفيات خاصة بها، بل يفتحون كوافيرات لتصفيف شعر الكلاب والحيوانات، ويصنعون من أجلها أصناف الجاتوهات والحلويات، وفي نفس الوقت يعتدون على بني الإنسان، ويأكلون حقوق البشر، ويدعون أنهم رسل الإنسانية، وأنهم حملة المبادئ الإنسانية في الحياة العصرية.
    لقد تناسى الذين ينادون بحقوق الإنسان أن أول وثيقة لحقوق الإنسان هي خطبة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أن وقف يودع المسلمين على جبل عرفات، فوضح لهم ما لهم وما عليهم وبين لهم كل ما يحتاجه الإنسان من أخيه الإنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    إن الذين يطالبون المعتدين الغادرين من الأوربيين وغيرهم بتطبيق الوثيقة الدولية لحقوق الأسرى، يعلمون علم اليقين أنهم لم يستطيعوا تطبيقها كما طبقتها الجيوش الإسلامية فهذه وصية أبو بكر t لجيش أسامة حين وداعه لهم : { يَا أَيُّها النَّاسُ قِفُوا أُوصِيكُمْ بِعَشْرٍ فَاحْفَظُوهَا عَني: لاَ تَخُونُوا، وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدُرُوا وَلاَ تُمَثلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا طِفْلاً صَغِيرَاً، وَلاَ شَيْخَاً كَبِيرَاً، وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ تَعْقِرُوا نَخْلاً، وَلاَ تَحْرِقُوهُ، وَلاَ تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً، وَلاَ تَذْبَحُوا شَاةً وَلاَ بَقَرَةً وَلاَ بَعِيرَاً إِلاَّ لمأْكَلَةٍ، وَسَوْفَ تمرُّونَ بِأَقْوَامٍ قَدْ فَرَّغُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا فَرَّغُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ }[4].
    وهكذا يا إخواني جماعة المسلمين أتى نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم بكل شئ يهمكم في أنفسكم وأسركم ومجتمعكم ودولكم بل وفي العالم أجمع.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ } [5]، وقال صلى الله عليه وسلم: { التائب حبيب الرحمن، والتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ}[6] .... ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.
    الخطبة الثانية: فوائد الصلاة الصحية والنفسية
    الحمد لله ربِّ العالمين على كثير نعمائه، والشكر لله على واسع خيره وعطائه.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا راد لقضائه، ولا دافع لبلائه، ولا منازع لربوبيته في أرضه وسمائه، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، فضل الله على العالمين، وسر الله في الخافقين، ونور الله عز وجل في الثقلين.
    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة تفقهنا بها شريعته، وتوفقنا بها لاقتداء طريق أحبته وتجعلنا بها جميعاً من أهل محبته.... آمين يا ربَّ العالمين.
    أما بعد ... إخواني وأحبابي، إننا حتى لو نظرنا إلى الأدواء الجسمانية التي انتشرت بيننا في حياتنا الدنيوية، فإنه صلى الله عليه وسلم وضع لكل مسلم البرنامج الشامل الذي لو اتبعه لا يحتاج إلى طبيب، ولذا عندما أهدى إليه المقوقس حاكم مصر طبيباً، رد الطبيب رداً حسناً وقال: { إرجع إلى قومك فنحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع } [7]، وفى الأثر: { فمن أين يأتينا المرض }.
    أيكون في بلاد الإسلام مصحات نفسانية، ومصحات للأمراض العصبية، والإسلام جعل العيادات النفسية، والمصحات العصبية في الصلاة الإسلامية التي نصليها لله عز وجل ، قال الله عز وجل: { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) }(19- 22المعارج).
    فالمصلون لا يصابون بالهلع ولا الجزع، ولا التوتر، ولا اضطراب الأعصاب، لأن الله عز وجل اقتضت حكمته وإرادته أن يجعل هذه التسبيحات، وهذه الأذكار التي نرددها جميعاً شفاءاً من الأمراض النفسية والعصبية.
    فإن الله عز وجل ربط مملكة الإنسان بشبكة كبيرة من الخطوط شبه السلكية واللاسلكية، وجعل مركزها في دائرة المخ، فكل ذرة من ذرات الإنسان تتصل اتصالاً مباشراً بدائرة مخ الإنسان، وهذا الاتصال يتم عن طريق نبضات عصبية يرسلها المخ إلى الأعضاء، فتلتقطها الأعضاء حسب الشفرة الإلهية التي علمها له رب البرية عز وجل، ولكل عضو من اعضاء الإنسان شفرته الخاصة. فإذا توتر الإنسان وارتجف اهتزت أعضاؤه، وارتعدت بوادره، فصدرت منها شحنات حرارية للمخ تعلمه بالنبأ، فيرسل شحنات عصبية للأجهزة المختصة لتقوم بدورها في دفع ما يتعرض له الجسم، فإن كان ميكروباً، أو حرارة، أو برودة، أو خوفاً، أو هلعاً أو غيره، يقوم المخ - وهو جهاز القيادة لأعصاب الجسم - بتوجيه كل في اختصاصه عبر جهاز خاص وأنبوب خاص في رقبة الإنسان (قناة الهيباثالاميس) فإذا توتر الإنسان توتراً شديداً، صدرت التيارات المخية بقوة شديدة، لا تتحملها الأعضاء، ولابد من تفريغ هذه الشحنة، فتفرغها تارة بالبنكرياس، فيصاب الإنسان بالسكر، وتارة في المعدة فيصاب الإنسان بأمراض المعدة، وآونة في الكلى فيصاب بمرض في الكلى وهكذا .. كيف يمتص الجسم هذه الشحنات الحرارية، والنبضات العصبية ولا يتعرض لأذى؟
    من أراد ذلك فعليه أن يوسع هذا التجويف الموجود في رقبته، وقد اكتشف العلماء المعاصرون بأنه لا يوسعه إلا الكلمات التي نرددها في الصلاة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتلاوة كتاب الله وتكرار التسبيح والتهليل لله، فهذه التسبيحات هي التي تجعل الجسم يتحمل الصدمات العصبية، فلا يصاب بهذه الأمراض النفسية والعصبية.
    فسبحان الله العظيم الذي جعل للمسلم تحصيناً من هذه الأمراض إذا وقف بين يدي الله كما كان يقف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكون الصلاة جلسات كهربائية، وجلسات نفسية، توسع في جسم الإنسان شرايينه وأولادته وطاقات تحمله فيتحمل الصعوبات ولا يتأثر بالشدائد والملمات، بل يكون عند نزولها كالجبال الراسيات قال الله تعالى:{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (45البقرة). استعينوا على أمور الحياة، وعلى ملمات الحياة وعلى نكبات الدنيا بالصبر والصلاة.
    فهذه الأدوية هي التي اختارها لكم الله عز وجل، وهذا هو الحكيم الأعظم صلى الله عليه وسلم . يروون عنه أنه كان { إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى } [8] (أهمه أو أفزعه) لجأ إلى الصلاة. فيخرج من الصلاة وقد فرج الله عنه، وقضى عنه ما أهمه، وكشف عنه ما أغمه .. ليعلمنا صلى الله عليه وسلم إن هذا هو الدواء الحقيقي!!! أما المهدئات والمسكنات والبراشيم التي نتعاطاها فلها أضرارها، وأخطارها...لكن شفاء الله ودواء القرآن ليس له ضرر ولا انتكاسة وليس له أعراض جانبية، ولا آثار سلبية لأنه من رب البرية الذي خلق فسوى وقدر فهدى !!! فارجعوا إلى صيدلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم في هذه الأيام المباركة.. تجدون فيها ما يسركم، وتجدون فيها ما يكشف الضر عنكم، وتجدون فيها أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، << ثم الدعاء >>.
    [1] كانت هذه الخطبة في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد الأنوار القدسية بالمهندسين- جيزة يوم الجمعة الموافق 13 من ربيع الأول 1413 هجرية، 11/9/1992م وتدور حول معاني قول الله عز وجل { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}
    [2] أخرجه مسند الحميدي عن عدي بن حاتم بلفظ: (كيف بك إذا أقبلت الظغينة من أقصى اليمن إلى قصور الحيرة لا تخاف إلا الله)
    [3] رواه البيهقى عن ابن عباس والمستدرك للحاكم عن عائشة.
    [4] جامع الأحاديث والمراسيل عن الحسن.
    [5] متفق عليه
    [6] أخرجه ابن ماجة عن ابن مسعود والديلمي عن أنس وابن عباس والطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري.
    [7] السيرة الحلبية ، وسيدنا محمد للشيخ رشيد رضا
    [8] سنن أبى داوود عن حذيفة
    اكمل الموضوع فى موقع فضيلة الشيخ فوزى محمد ابوزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 9:35 pm